شيخ محمد قوام الوشنوي

241

حياة النبي ( ص ) وسيرته

انتهى ما نقله محمد بن سعد من الغزوات والسرايا قبل غزوة الحديبية . قال ابن الأثير « 1 » : وفي هذه السنة - يعني سنة ست من الهجرة - خرج رسول اللّه ( ص ) معتمرا في ذي القعدة لا يريد حربا ، ومعه جماعة من المهاجرين والأنصار ومن تبعه من الأعراب ألف وأربعمائة ، وقيل ألف وخمسمائة ، وقيل ثلاثمائة ، وساق الهدي معه سبعين بدنة ليعلم الناس انّه انّما جاء زائرا للبيت . . . الخ . غزوة الحديبية قال محمد بن سعد « 2 » : ثم غزوة رسول اللّه ( ص ) الحديبية ، خرج للعمرة في ذي القعدة سنة ست من مهاجره . قالوا : استنفر رسول اللّه ( ص ) أصحابه إلى العمرة ، فأسرعوا وتهيّئوا ، ودخل رسول اللّه بيته فاغتسل ولبس ثوبين وركب راحلته القصواء وخرج ، وذلك يوم الاثنين لهلال ذي القعدة ، واستخلف على المدينة عبد اللّه بن أم مكتوم ، ولم يخرج معه بسلاح إلّا السيوف في القرب ، وساق بدنا وساق أصحابه أيضا بدنا ، فصلّى الظهر بذي الحليفة ، ثم دعا بالبدن التي ساق فجلّلت ثم أشعرها في الشق الأيمن وقلّدها وأشعر أصحابه أيضا وهنّ موجّهات إلى القبلة ، وهي سبعون بدنة فيها جمل أبي جهل الذي غنمه يوم بدر ، وأحرم ولبّى . وقدم عباد بن بشر أمامه طليعة في عشرين فرسا من خيل المسلمين ، وفيهم رجال من المهاجرين والأنصار ، وخرج معه من المسلمين ألف وستمائة ، ويقال ألف وأربعمائة ، ويقال ألف وخمسمائة وخمسة وعشرون رجلا ، وأخرج معه زوجته أم سلمة . وبلغ المشركين خروجه ، فأجمع رأيهم على صدّه عن المسجد الحرام ، وعسكروا ببلدح ، وقدّموا مائتي فارس إلى كراع الغميم وعليهم خالد بن الوليد ، ويقال عكرمة بن أبي جهل ، ودخل بشر بن سفيان الخزاعي مكة ، فسمع كلامهم وعرف رأيهم ، فرجع إلى رسول اللّه ( ص ) ، فلقيه بغدير الأشطاط وراء عسفان فأخبره بذلك ودنا خالد بن الوليد في خيله

--> ( 1 ) الكامل 2 / 200 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 95 .